السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

44

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ( الأعراف / 53 ) . قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ قسّمهم قسمين من يؤمن بالقرآن ومن لا يؤمن به ثم كنّى عمن لا يؤمن به أنهم مفسدون فتحصل من ذلك ان الذين يكذّبون بما في القرآن انما كذّبوا به لأنهم مفسدون . فالآية لبيان حالهم الذي هم عليه من ايمان البعض وكفر البعض وأن الكفر ناش من رذيلة الإفساد . قوله تعالى : وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ إلى آخر الآية ؛ تلقين للتبرّي على تقدير تكذيبهم له ، وهو من مراتب الانتصار لحق ممن انتهض لاحيائه فالطريق هو حمل الناس عليه ان حملوا وإلّا فالتبرّي منهم لئلا يحملوه على باطلهم . وقوله : أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ تفسير لقوله : « لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ » . قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ الاستفهام للإنكار ، وقوله : « وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ » قرينة على أن المراد بنفي السمع نفي ما يقارنه من تعقّل ما يدل عليه الكلام المسموع وهو المسمّى بسمع القلب . والمعنى : ومنهم الذين يستمعون إليك وهم صمّ لا سمع لقلوبهم ، ولست أنت قادرا على إسماعهم ولا سمع لهم . قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ إلى آخر الآية . الكلام فيها نظير الكلام في سابقتها . قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ مسوق للإشارة إلى أن ما ابتلي به هؤلاء المحرومون من السمع والبصر من جهة الصمم والعمى